Skip to main content

الصمود أمام التغير: التراث في ظل عدم اليقين المناخي

تحويل المواقع التاريخية إلى مراكز للصمود والمرونة

نحن في مؤسسة "تراثنا" (Turathuna Foundation) فخورون للغاية بدورنا كشريك أساسي في برنامج "مواجهة التغير: التراث في ظل عدم اليقين المناخي" (Withstanding Change: Heritage Amongst Climate Uncertainty). لقد جمعت هذه المبادرة -التي تمتد من عام 2022 وحتى نهاية عام 2025- شبكة قوية من المنظمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا حول مهمة مشتركة: حماية الأماكن التاريخية المتأثرة بالتغير المناخي وإعادة إحيائها.

انطلق هذا البرنامج بقيادة المنظمة الدولية للصناديق الوطنية (INTO) و"الصندوق الوطني" (National Trust)، وبدعم مالي قدره 2.3 مليون جنيه إسترليني من صندوق الحماية الثقافية التابع للمجلس الثقافي البريطاني، وذلك بهدف إثبات حقيقة جوهرية؛ فقد أظهر البرنامج أن تراثنا الثقافي ليس مجرد ضحية للتغير المناخي، بل هو جزء حيوي من الحل.

شبكة عالمية من المدافعين عن التراث

من خلال عمليات الترميم الموجهة، والتدريب على المهارات المستدامة، والعمل المجتمعي، عزز البرنامج القدرة على الصمود في وجه التغير المناخي في ستة مواقع تاريخية فريدة. لقد تشرفنا بشدة بالتعاون وتبادل المعرفة مع شركائنا الدوليين المرموقين:

الجدول الزمني لتعاوننا

لقد ارتكز نجاح برنامج "مواجهة التغير" على التعاون الدولي المستمر، والتعلم المشترك، والالتزام العميق بالمشاركة المجتمعية:

  • أوائل عام 2023 – بداية الرحلة: انطلق عملنا عقب زيارة دراسية استمرت أسبوعين إلى المملكة المتحدة. اجتمع ممثلون عن جميع المنظمات الشريكة مع خبراء من منظمة INTO و"الصندوق الوطني" (National Trust) لتبادل أفضل الممارسات وتنقيح خطط مشاريعنا الفردية.
  • يناير 2024 – لقاء في القاهرة: استضافت مؤسسة التراث العمراني التاريخي المصري (EHRF) الفريق، حيث اجتمعنا مجدداً لتقييم التقدم الأولي، وتبادل المعارف الحيوية، ومشاركة قصص النجاح المحققة على أرض الواقع.
  • أواخر عام 2024 – عرض الإنجازات على منصة عالمية: عقب مراجعة المشروع مع المقيمين في زنجبار خلال شهر أكتوبر، قدمنا ​​أعمالنا بكل فخر في مؤتمر INTO الذي عُقد في الأردن في ديسمبر. وقد أتاح لنا هذا الحدث -بالتعاون مع "الصندوق الوطني للبترا" و"صندوق حماية التراث الثقافي"- مشاركة الدروس المستفادة إقليمياً مع جمهور دولي أوسع.
  • يونيو 2025 – توسيع نطاق الأثر: مكّن الإعلان عن تمويل إضافي جميع الشركاء من تكثيف جهودهم في المبادرات المجتمعية وضمان استدامة ومرونة أعمال الحفاظ على التراث في المستقبل.
  • ديسمبر 2025 – لحظة مميزة في لندن: تُوج المشروع بإقامة معرض احتفالي في لندن. لقد كانت لحظة فخر استثنائي لمؤسسة "تراثنا"، حيث تم تسليط الضوء على ما حققناه من تقدم وعلى صمود التراث السوري أمام جمهور عالمي، سواء بالحضور الشخصي أو عبر الإنترنت.

"إن إدارة هذا البرنامج تتمحور في جوهرها حول منح شركائنا المنصة المناسبة للقيام بما يتقنونه على أفضل وجه. لقد أثار شغفهم وقدراتهم إعجابي الشديد."

ديف سيمبسون، مدير برنامج INTO (المرحلة الأولى)

الاحتفاء بالنجاح المشترك

نحتفي اليوم بإنجاز أعمال الترميم في جميع المواقع الستة؛ فقد تحولت المساحات التي كانت يوماً عرضة لتأثيرات المناخ إلى مراكز حيوية ومتاحة للجميع، تعزز التعلم والإبداع والتكيف المحلي. وعلى مستوى الشبكة بأكملها، نجح البرنامج في إطلاق مشاريع متنوعة شملت افتتاح متاحف ومعارض، وتنظيم ورش عمل للقيادة الشبابية وبرامج تدريبية على المهارات التراثية.

وتواصل عملية تقييم برنامج "مواجهة التغير" (Withstanding Change) رصد هذه النتائج العميقة والمهمة—بدءاً من تعزيز المرونة المادية للمواقع، ووصولاً إلى تحسين رفاه المجتمع وتعزيز الشمولية. يُعد هذا المشروع دليلاً قوياً على الدور الفاعل الذي تؤديه الثقافة والتراث في تحقيق الأهداف المناخية، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.

استكشف الرحلة

تواصل كل منظمة شريكة مشاركة قصتها الفريدة. ندعوكم لاستكشاف الأفلام، والبودكاست، والمقالات، والمدونات التي توثق هذا المشروع المتميز، بالإضافة إلى إرشادات "الصندوق الوطني" (National Trust) بشأن التكيف مع التغير المناخي، وذلك من خلال زيارة مركز موارد "مواجهة التغير" (Withstanding Change Resource Hub).

مشاريع "تراثنا" ضمن البرنامج

ترميم مسرح حمص الأول
نجحت مؤسسة "تراثنا" في ترميم مسرح حمص الأول، الذي يُعد ثاني أقدم مسرح في سوريا. وقد تعرض المبنى -الذي كان يمثل مركزاً ثقافياً نابضاً بالحياة في الفترة الممتدة من الخمسينيات إلى السبعينيات ثم مقراً لإحدى الصحف- لأضرار جسيمة خلال النزاعات الأخيرة. ومن خلال عمليات ترميم دقيقة استُخدمت فيها مواد تقليدية، حافظ الخبراء على الطابع التاريخي الأصيل للمبنى مع تحديث بنيته التحتية. واليوم، يضم المسرح -الذي يتسع لما يصل إلى 175 شخصاً- أنظمة متطورة للصوت والإضاءة وترتيبات مرنة للمقاعد. ومع استعادته لدوره التاريخي، بات المسرح بحلته الجديدة يحتضن الفعاليات الثقافية والمعارض وورش العمل، ليقف شاهداً على أهمية وفاعلية جهود الحفاظ على التراث.
مبادرة "إيدك خضرا"
تُعد مبادرة "Go Green" برنامجاً بيئياً وتعليمياً يهدف إلى الربط بين الهوية الوطنية والحفاظ على التراث الطبيعي. ومن خلال تمكين طلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة—إلى جانب المعلمين والإداريين—يعزز المشروع حس المسؤولية البيئية المستدامة لديهم. وتعمل المبادرة عبر مسارين رئيسيين: "مسار المعرفة"، الذي يعتمد على ورش عمل تفاعلية لتعريف المشاركين بالقيمة البيئية والتراثية للنباتات المحلية، و"المسار العملي"، الذي يتيح للطلاب اكتساب خبرة ميدانية من خلال تحويل ساحات المدارس إلى مساحات خضراء نابضة بالحياة. وفي نهاية المطاف، يسعى البرنامج إلى تنشئة جيل مبادر وملتزم برعاية بيئته المحلية وموارده الطبيعية والحفاظ على استدامتها.
ذاكرة المكان
يُعد مشروع "ذاكرة المكان" مبادرةً ثقافيةً تهدف إلى الحفاظ على الإرث التاريخي والاجتماعي لمعالم بارزة، بدءاً بـ "مسرح حمص الأول". وقد تجاوز المشروع -الذي نُفِّذ في الفترة ما بين عامي 2024 و2025- حدود التوثيق المعماري ليشمل رصد القصص الإنسانية المرتبطة بهذا الصرح؛ إذ نجحت المبادرة، من خلال عمليات البحث وإجراء المقابلات مع المعاصرين وترميم الصور القديمة، في إحياء الذاكرة الجماعية للمكان. ومن خلال المزج بين البحث القائم على الحقائق والشهادات الإنسانية المفعمة بالمشاعر، أثمر المشروع عن سجل توثيقي شامل، مُكرِّماً بذلك الأشخاص الذين منحوا هذه المساحات التاريخية معناها وهويتها الثقافية.
فنون تراثنا - حين يصبح التراث جزءاً من الحياة اليومية
تُجسّد "تراثنا آرت" جسراً يربط بين الإرث التاريخي والحياة المعاصرة، مُحوّلةً الحرف السورية التقليدية إلى منتجات عملية للاستخدام اليومي. ومن خلال دعم الحرفيين المحليين، تُحيي هذه المبادرة الفنون المُهددة بالانقراض وتُدمج الهوية الوطنية في جماليات العصر الحديث. تضم المجموعة قطعاً زجاجية مرسومة يدوياً، وتطريزاً أغابانياً، وطباعة حماة، إلى جانب حقائب صديقة للبيئة مُزينة بزخارف تقليدية، من بينها أعمال الفنان بطرس المعاري. ولا يقتصر دور "تراثنا آرت" على كونه مشروعاً تجارياً، بل يُشكّل محركاً للاستدامة، إذ يُساهم كل شراء بشكل مباشر في تمويل مهمة المؤسسة الأوسع نطاقاً في الحفاظ على التراث الثقافي والاحتفاء به، لضمان بقاء التاريخ جزءاً حيوياً من المستقبل.
صندوق الحكايات – حرف الأجداد
تُعد مبادرة "صندوق الحكايات – حرف الأجداد" (Tale Box – Ancestors' Crafts) مشروعاً تعليمياً تفاعلياً موجهاً للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً، وتهدف إلى إعادة ربط الشباب بالحرف السورية التقليدية. ومن خلال شراكة استراتيجية مع المدارس، يعتمد البرنامج أسلوب التعلم التجريبي عبر ثلاثة مسارات رئيسية: "مسار المعرفة" الذي يستكشف تاريخ الحرف المحلية والتحديات التي تواجهها؛ و"المسار الثقافي" الذي يوظف شخصية "الحكواتي" و"صندوق الدنيا" لتعزيز الروابط المجتمعية والتاريخية؛ و"المسار التفاعلي" الذي يتيح للطلاب خوض تجارب حسية وعملية مباشرة باستخدام المواد الخام. ويسعى المشروع، عبر الجمع بين التعليم والحوار النقدي، إلى غرس مشاعر الفخر بمهن التراث وضمان استدامتها في المستقبل.
ترميم مدخل مدرسة الغسانية الأرثوذكسية
نجحت مؤسسة "تراثنا" في ترميم مدخل مدرسة الغسانية الأرثوذكسية، التي تُعد معلماً حيوياً في مدينة حمص القديمة. وبفضل تاريخها التعليمي العريق الذي يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر وبوابتها الرئيسية التي اكتمل بناؤها رسمياً عام 1908، يمثل هذا الموقع شاهداً على التزام المدينة بالعلم والمعرفة. وقد تضمن مشروع الترميم معالجة دقيقة للعناصر المتضررة وتحسيناً للمشهد البصري، مع استخدام مواد وتقنيات تتناسب مع الحقبة الزمنية للمبنى للحفاظ على طابعه المعماري التاريخي؛ مما يساهم في إحياء جزء جوهري من الهوية العمرانية للمدينة، وخلق بيئة ملهمة تعيد ربط الطلاب والمجتمع بتراثهم.
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان
تؤكد مبادرة "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" أن الفن أداة جوهرية للتعافي النفسي وبناء السلام في سوريا ما بعد الصراع. ومن خلال اتخاذ مسرح "حمص الأول" -الذي أُعيد ترميمه حديثاً- ملاذاً ثقافياً، يسعى المشروع إلى تجاوز مرحلة إعادة الإعمار المادي نحو شفاء الروح الإنسانية؛ إذ تهدف المؤسسة، عبر تنظيم معارض تضم أعمالاً لفنانين سوريين مرموقين -مثل عبد الله مراد وفادي يازجي وعون الدروبي- إلى إعادة ربط الأجيال الشابة بهويتها الثقافية. وفي نهاية المطاف، يحوّل هذا المشروع المسرح إلى مساحة نابضة بالإبداع، مما يبعث الأمل ويُذكّر المجتمع بإرث سوريا الراسخ المتمثل في الجمال والصمود والفن.
Turathuna Foundation

ما نحافظ عليه
يحدد من نكون

مؤسسة تراثنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
+963 988 902 522

تفضّل بزيارتنا

شارع غسّان
حي بستان الديوان
مدينة حمص، سوريا

ساعات الدوام

السبت – الخميس
9:00 ص - 4:00 م
الجمعة يوم عطلة

© مؤسسة تراثنا