رحلة مع الظلال: عرض تقليدي لمسرح الظل في مسرح حمص الأول
نظمت مؤسسة "تراثنا" أمسية ثقافية مميزة على مسرح "حمص الأول"، تضمنت عرضاً تقليدياً لمسرح خيال الظل، وذلك بالتعاون مع مؤسسة "حياة" وبدعم من منظمة "أكشن فور هوب" (Action for Hope).
جاء العمل من إعداد وكتابة وإخراج الفنانة المرموقة في مجال خيال الظل، غالية شحادة، التي قدمت أداءً فردياً استثنائياً؛ إذ جسدت ببراعة أربع شخصيات متباينة - وهي "كراكوز" و"عيوظ" و"حورية" و"زنون" - مستعرضةً قدرات صوتية وتعبيرية مسرحية لافتة عكست ثراء هذا الفن الأدائي التقليدي.
وفي خطوة أضفت بُعداً مبتكراً على الأمسية، جمع العرض بين فن خيال الظل التقليدي والأداء المسرحي الحي من خلال تقديم شخصية "أبو لمعي" التي أداها الممثل علاء الشيخ. وقد عزز هذا الدمج الإبداعي من تفاعل الجمهور، مقدماً هذا الفن التراثي في قالب مسرحي معاصر.
وتخللت العرض باقة من الأغاني السورية التقليدية و"القدود الحلبية"، مما خلق تجربة ثقافية غامرة احتفت بالتراث الموسيقي والمسرحي السوري الغني.
قدّم كل من مايكل ناصر، وسمهر لويسة، وطوني دايوب، ورامي الغربي عروضاً موسيقية حيّة أثرت الأمسية بألحان أصيلة وأداءٍ نابع من القلب. وإلى جانب قيمته الفنية، استعرض العمل تاريخ وتطور "خيال الظل" السوري، مسلطاً الضوء على إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل في عام 2018. كما أبرز العمل إدخال شخصيات نسائية إلى هذا الفن الذي كان حكراً على الرجال تقليدياً، وذلك عبر شخصيات مسرحية جديدة ابتكرتها غالية شحادة، مع معالجة قضايا اجتماعية معاصرة من خلال رسالة تدعو إلى السلام والتعايش والاحترام المتبادل. وقد استقطب الحدث جمهوراً متحمساً؛ إذ عكست تفاعلاتهم وتقديرهم استمرار أهمية الفنون الأدائية التقليدية، وضرورة الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي السوري وإحيائه. ومن خلال فعاليات كهذه، تواصل مؤسسة "تراثنا" رسالتها الرامية إلى تحويل "مسرح حمص الأول" إلى وجهة ثقافية نابضة بالحياة تلتقي فيها عناصر التراث والإبداع والمجتمع، بما يضمن بقاء الفنون التقليدية جزءاً حياً من المشهد الثقافي المعاصر.
معلومات الاتصال

OpenStreetMap service required
to load this map.














