صندوق البترا الوطني
تُعد "الجمعية الوطنية للبترا" (PNT) أقدم منظمة وطنية غير حكومية في الأردن مكرسة للحفاظ على التراث والبيئة. تأسست الجمعية عام 1989 في مرحلة حرجة بهدف حماية موقع البتراء المدرج على قائمة التراث العالمي—وهو أحد أبرز الكنوز الأثرية في العالم—من ضغوط التنمية الحديثة، والتدهور البيئي، وممارسات السياحة غير المستدامة.
نهج متعدد التخصصات في الحفاظ على التراث
تتجاوز رسالة الجمعية الوطنية للبترا مجرد الحفاظ المادي على المعالم الأثرية؛ إذ تعمل الجمعية وفق مبدأ راسخ مفاده أن حماية الموقع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتمكين السكان المحليين القاطنين في محيطه. وتتمحور جهودها حول عدة ركائز أساسية:
- المناصرة والسياسات: تلعب الجمعية دوراً حيوياً كجهة رقابية واستشارية، حيث تتعاون مع الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية لضمان التزام خطط إدارة البترا بأعلى المعايير الدولية للحفاظ على التراث ومبادئ السياحة الأخلاقية.
- الحفاظ المادي: تطلق الجمعية وتشرف على مشاريع فنية لحماية السمات الفريدة للموقع، بدءاً من أنظمة المياه النبطية القديمة ووصولاً إلى واجهات الحجر الرملي الهشة التي تمنح "المدينة الوردية" طابعها المميز.
- التعليم والتوعية: يُعد برنامج التعليم والتوعية المجتمعية الحائز على جوائز ركيزة أساسية في عمل الجمعية؛ فمن خلال استهداف الشباب في منطقة البتراء، تغرس الجمعية فيهم شعوراً بالفخر والمسؤولية تجاه تراثهم، وتُعلّم الجيل القادم أن هذا التراث مورد غير متجدد ومحرك لازدهارهم المستقبلي.
- التراث غير المادي: إدراكاً منها بأن التراث لا يقتصر على الحجارة، تعمل الجمعية على توثيق وحفظ المعارف التقليدية والحرف اليدوية والتاريخ الشفهي للمجتمعات المحلية، بما يضمن بقاء الثقافة الحية للمنطقة نابضة بالحياة.
- ما وراء "السيق": ريادة عالمية في مجال التثقيف التراثي
على الرغم من أن اسم الجمعية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأشهر المواقع الأثرية في الأردن، إلا أنها أصبحت اليوم رائدة إقليمية في مجال التثقيف التراثي.
- لقد حظيت منهجياتهم في إشراك المجتمعات المحلية بتقدير عالمي، مما يثبت أن جهود الحفاظ على التراث تكون أكثر فاعلية عندما تقودها المجتمعات وتندمج في نسيجها الاجتماعي المحلي.
لماذا تُعد "البترا الوطنية" شريكاً حيوياً؟
بالنسبة للمنظمات الدولية المعنية بالتراث والباحثين، يمثل "صندوق البترا الوطني" (PNT) جسراً يربط بين الخبرات الفنية العالمية والمعرفة المحلية المتجذرة. وبصفته عضواً في "المنظمة الدولية للصناديق الوطنية" (INTO)، يواءم الصندوق جهوده مع أفضل الممارسات العالمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تركيز راسخ على الخصوصيات الثقافية والبيئية الفريدة للمشهد الطبيعي في الأردن.
الاستثمار في مستقبل الماضي
تتسم رؤية "صندوق البتراء الوطني" بالوضوح، وهي ضمان بقاء البترا مصدراً للإلهام والهوية للأجيال القادمة. ومن خلال الموازنة بين متطلبات البيئة والاقتصاد المحلي وسلامة التراث التاريخي، يقدم الصندوق نموذجاً يحتذى به لكيفية حماية العالم لأثمن معالمه في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة.
معلومات الاتصال

-
الموقع الإلكتروني:





