معرض "إيقاعات الخط" لمنير الشعراني
الخط العربي: ذاكرة حية وهُوية بصرية متجددة
انطلاقاً من إيمان مؤسسة "تراثنا" العميق بدور الفنون في إحياء الذاكرة الثقافية وتعزيز الهُوية البصرية لمساحاتنا، أُقيمت شراكة استراتيجية ومميزة مع الفنان والخطاط السوري ذي الشهرة العالمية، منير الشعراني -الذي صمم أيضاً الشعار الرسمي للمؤسسة. وقد تكللت هذه الشراكة بتجربة ثقافية وفنية شاملة استضافها "المسرح الأرثوذكسي" (أول مسرح في مدينة حمص).
إعادة الروح والجمال إلى المدينة
استضافت المؤسسة بكل فخر معرض "إيقاعات الخط" للفنان منير الشعراني، ليمثل عودته الفنية الاستثنائية إلى حمص بعد غياب دام 14 عاماً. لم يكن هذا المعرض مجرد حدث عابر، بل شكل محطة ثقافية بارزة أعادت ربط المدينة بحركة الفن المعاصر، وعززت دور المسرح كمساحة رحبة تحتضن الجمال، وتشجع على الحوار، وتحفز الإبداع.
ضم المعرض 38 عملاً فنياً خطياً تنوعت بين مختلف مدارس وأساليب الخط العربي، وقدم للزوار تجربة بصرية فريدة احتفت بالحرف العربي كأداة للجمال، ووعاء للذاكرة، وتعبير عن الهُوية ضمن سياق فني معاصر.
نبذة عن الفنان: منير الشعراني
يُعد منير الشعراني (مواليد 1952) خطاطاً ومصمماً وكاتباً سورياً مرموقاً. تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق (عام 1977)، وتلقى تدريبه على يد الخطاط السوري الكبير بدوي الديراني. يحظى الشعراني بتقدير عالمي بفضل نهجه المبتكر والمعاصر في فن الخط العربي؛ إذ اشتهر بنقل هذا الفن من سياقاته التقليدية والدينية البحتة، وتوظيفه بدلاً من ذلك للتعبير عن مضامين علمانية وفلسفية وشعرية.
لقد عُرضت أعماله -التي تتميز بتطوير خطوط جديدة وإحياء نصوص تاريخية منسية- على مستوى العالم، ونالت تقديراً كبيراً لدورها في تحويل الخط العربي إلى وسيط عميق للفن البصري المعاصر.
مسارات تفاعلية وبناء القدرات
تجاوز هذا التعاون حدود العرض الفني البصري ليشمل برنامجاً غنياً بالأنشطة الثقافية والتفاعلية المصاحبة:
- ورشة عمل الخط الكوفي: ورشة متخصصة أدارها الفنان منير الشعراني، واستهدفت الخطاطين الشباب ومصممي الغرافيك وطلاب الهندسة المعمارية والفنون الجميلة. وفرت الورشة بيئة تدريبية خصبة جمعت بين الأسس النظرية والتطبيق العملي، وعرّفت المشاركين بجماليات الخط العربي وأساليب تطويعه في سياق معاصر.
- محاضرة "الخط العربي وتجديده": منصة فكرية استعرض فيها الفنان مسيرته الطويلة ورؤيته الجمالية لتجديد الخط العربي، مسلطاً الضوء على الدور الحيوي للحرف في تشكيل الثقافة البصرية المعاصرة وتوثيق الهوية.
- المسار الثقافي الميداني: تضمن البرنامج مساراً تفاعلياً انطلق من "المسرح الأرثوذكسي"، ليخلق رابطاً يجمع بين عمارة المدينة وهويتها الفنية وذاكرتها الثقافية المتجذرة.
يُعد هذا التعاون نموذجاً حياً ومُلهماً لما يمكن أن تثمره الشراكات الثقافية في مرحلة التعافي؛ فقد أثبت أن الفن ليس ترفاً، بل مساحة لإعادة تقديم الجمال كحاجة إنسانية أساسية، كما يظل عنصراً فاعلاً في بناء الوعي وتعزيز الشعور بالانتماء وإحياء روح مدينة عازمة على النهوض من جديد.
OpenStreetMap service required
to load this map.
OpenStreetMap service required
to load this map.

















































