إنارة التراث: مجمع مدرسة ومسرح الغسانية
إضفاء الضوء على قلب المدينة القديمة
تدرك مؤسسة "تراثنا" أن إحياء الأماكن التاريخية يتطلب ما هو أكثر من مجرد ترميم إنشائي؛ إذ يستلزم خلق بيئة آمنة ومرحبة ونابضة بالحياة تتيح للمجتمع التجمع والتفاعل. وقد أُطلق مشروع الإنارة الخاص بمدارس الغسانية الأرثوذكسية والشارع المحاذي للمسرح الأرثوذكسي بهدف بث الحياة المسائية مجدداً في واحدة من أكثر مناطق مدينة حمص أهميةً من الناحية التاريخية.
تُعد هذه المنطقة ملتقىً ثقافياً هاماً؛ فهي تربط بين المسرح الأرثوذكسي —الذي كان أول مسرح في حمص ومقراً للمؤسسة— وبين مدارس الغسانية، تلك المنارة المعرفية التي تمتد جذورها التعليمية إلى أوائل القرن التاسع عشر، في حين اكتمل بناء صرحها الحالي المهيب عام 1908.
التحدي: الظلام يعيق الحياة المجتمعية
قبل هذا التدخل، أدى غياب الإنارة الكافية في هذا الحي التاريخي إلى ظهور عدة تحديات ملحة:
- تقييد الأنشطة المجتمعية: عانت الساحة المشتركة وملعب مدرسة الغسانية من ضعف الإضاءة، مما أعاق بشدة تنظيم الفعاليات الاجتماعية المسائية وحدّ من الاستفادة الفعالة من هذه المساحات المفتوحة الحيوية.
- المساس بالسلامة وسهولة الوصول: خلق الظلام في الطريق المحاذي للمسرح أجواءً غير مريحة وغير مشجعة للزوار الذين يحضرون الفعاليات الثقافية المسائية، مما أثر بشكل مباشر على السلامة العامة.
- الأثر الاقتصادي: أجبر نقص إنارة الشوارع المتاجر المجاورة على الإغلاق مبكراً، مما حال دون ممارستها لنشاطها خلال ساعات المساء المعتادة وأثر سلباً على الاقتصاد المحلي.
- منطقة حيوية تركت في الظلام: تقع هذه المنطقة تحديداً في صميم الهوية الروحية والتاريخية للمدينة، وتحيط بها معالم هامة تشمل مسجد ذي الكلاع الحميري، وكنيسة سيدة السلام، ودير الآباء اليسوعيين (دير المخلص).
لقد قلل الظلام من حيوية هذا التقاطع المتميز.
التدخل: إضاءة استراتيجية
لمعالجة هذه التحديات، نفذ المشروع استراتيجية إضاءة شاملة صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات المكان:
- في فناء المدرسة وملعبها: تم تركيب خمس وحدات إضاءة عالية القدرة (400 واط) بشكل استراتيجي لضمان تغطية كاملة للمساحات المفتوحة، مع دعمها بوحدة إضافية بقوة 200 واط للقضاء على أي بقع مظلمة متبقية.
- في الشارع المجاور: تم تثبيت وحدتي إضاءة بقوة 200 واط على أعمدة الإنارة القائمة لتوفير إضاءة دافئة وآمنة ومناسبة للمساحة الخارجية المؤدية إلى المسرح.
الأثر المجتمعي وإعادة التنشيط المستدام
لقد أدى تركيب البنية التحتية للإضاءة هذه إلى إحداث تحول جميل في الحياة اليومية للحي:
- إحياء التجمعات المسائية: أصبح بإمكان فناء المدرسة الآن استضافة الفعاليات الاجتماعية والأنشطة المجتمعية بأمان بعد ساعات الدوام المدرسي. وعلاوة على ذلك، يعمل الملعب المضاء كساحة حيوية لكرة السلة، مما يعزز الرياضة والنشاط البدني في بيئة آمنة.
- تعزيز الاقتصاد المحلي: بفضل توفر شارع مضاء وآمن، يمكن للمتاجر المجاورة تمديد ساعات عملها لتشمل الفترة المسائية بثقة، مما يزيد من النشاط الاقتصادي ويدعم سبل العيش المحلية.
- دعم الفعاليات الثقافية: بات بإمكان مؤسسة "تراثنا" الآن استضافة المعارض الليلية والعروض المسرحية والتجمعات الثقافية في "المسرح الأرثوذكسي" بسلاسة ودون قلق بشأن سلامة الزوار أو ضعف الرؤية، مما يعزز جاذبية المنطقة بشكل كبير.
تتقدم مؤسسة "تراثنا" بخالص الشكر والامتنان لمؤسسة "جيرام" (Jerram Foundation) على دعمها القيّم وثقتها العميقة في رسالتنا. ونتطلع إلى استمرار التعاون وتحقيق نجاحات مشتركة في تنفيذ مشاريع تخدم مجتمعنا وتحافظ على تراثنا الثقافي.
مؤسسة جيرام

OpenStreetMap service required
to load this map.
OpenStreetMap service required
to load this map.





















