بناء قدرات المجتمع المحلي من خلال التراث الثقافي
تمكين الأفراد لإحياء الماضي
انطلاقاً من رؤية مؤسسة "تراثنا" الرامية إلى إنقاذ التراث وإحياء مدينة حمص القديمة مع وضع سكانها في صلب الاهتمام، أطلقت المؤسسة مشروع "بناء قدرات المجتمع المحلي من خلال التراث الثقافي" في يناير 2021. صُممت هذه المبادرة لتعزيز ارتباط المجتمع المحلي بتراث المدينة، وإعادة اكتشاف معالمها المعمارية والثقافية، ونقل المعرفة التراثية بنجاح إلى الأجيال الجديدة.
الشراكات والمشاركون
نُفذ المشروع تحت الرعاية الكريمة لمحافظة حمص ونقابة المهندسين السورية، وبالتعاون المثمر مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل ودائرة العلاقات المسكونية والتنمية. استهدف البرنامج تحديداً 30 متطوعاً متفانياً أظهروا شغفاً كبيراً بالقضايا الثقافية والمجتمعية.
منهجية التدريب: الربط بين النظرية والتطبيق
على مدار عشرة أيام مكثفة، جمع البرنامج التدريبي بسلاسة بين التعليم النظري والتطبيق العملي. وشملت المكونات الرئيسية ما يلي:
- الأسس النظرية: عُقدت في فندق "سفير حمص"، حيث قدمت محاضرات متخصصة وجلسات جماعية تفاعلية الإطار الأكاديمي والمفاهيمي للحفاظ على التراث.
- الاستكشاف الميداني: أتاحت الجولات الميدانية الموجهة داخل مدينة حمص القديمة للمشاركين إعادة اكتشاف معالم المدينة وقصصها. وركزت هذه الجولات على تحديد المفردات المعمارية الفريدة وقراءة الحيز المكاني كذاكرة حية تعكس بعمق تاريخ المجتمع وهويته.
مساهمات الخبراء والافتتاح الرسمي
افتُتحت الدورة رسمياً بحضور محافظ حمص، المهندس بسام ممدوح بارسيك، ومديرة الشؤون الاجتماعية والعمل، المهندسة سمر سباعي. وخلال حفل الافتتاح، قدمت المهندسة المعمارية لمى مسلم عبود عرضاً تعريفياً شاملاً عن مؤسسة "تراثنا"، مستعرضةً أهدافها الجوهرية والمحاور الرئيسية للتدريب.
وعلى مدار البرنامج، قدمت مجموعة متميزة من الباحثين والخبراء في مجالات التراث والعمارة والعمل المجتمعي محاضرات متخصصة.
تناولت هذه الجلسات مواضيع حيوية شملت تاريخ مدينة حمص، والسياحة الثقافية، والعمل التطوعي، والحفاظ على الهوية المحلية.
الدعم الرسمي والختام
حظيت المبادرة باهتمام كبير ودعمٍ وافر من صاحب السيادة المطران جورج (أبو زخم)، مطران حمص وتوابعها للروم الأرثوذكس، الذي رحب بحرارة بفريق المؤسسة خلال مرحلة تنفيذ المشروع. كما حضر سيادته الحفل الختامي في فندق "سفير حمص" - بحضور محافظ حمص وشخصيات حكومية ومجتمعية متنوعة - حيث جرى تسليم شهادات الإنجاز للمتطوعين.
الإرث: تمهيد الطريق لـ "مسارات الشمس"
شكّل مشروع بناء القدرات هذا نقطة انطلاق جوهرية للعديد من المبادرات الرائدة اللاحقة التي أطلقتها مؤسسة "تراثنا". ولعل أبرز ثمار هذا المشروع هو برنامج "مسارات الشمس" (Masarat al-Shams)، الذي انبثق مباشرة من فكرة إعادة اكتشاف حمص عبر مسارات تراثية تفاعلية. وتواصل هذه الرؤية نموها وتطورها اليوم - ويتجلى ذلك في إطلاق "المسار الشرقي" في حي "بستان الديوان" مؤخراً (في أبريل 2026) - محققةً نجاحاً ملموساً في مهمتها الرامية إلى إعادة ربط الناس بتاريخ مدينتهم وإحياء علاقتهم العميقة بالمكان والذاكرة.
OpenStreetMap service required
to load this map.
OpenStreetMap service required
to load this map.

























